عمر بن ابراهيم رضوان
259
آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره
هو المقتبس من القرآن ما قاله الأستاذ محمد عبد المنعم خفاجي [ أن أمية يأخذ في شعره الكوني والديني من أساليب القرآن ومعانيه وروحه كما في قوله من قصيدة : عند ذي العرش يعرضون عليه * يعلم الجهر والكلام الخفيا يوم نأتيه وهو رب رحيم * إنه كان وعده مأتيا يوم نأتيه مثل ما قال فردا * لم يذر فيه راشدا وغويا أسعد سعادة أنا أرجو * أم مهان بما كسبت شيئا رب كلا حتمته وأرد النار * كتابا حتمته مقضيا ولأمية قصائد أخرى عليها الطابع القرآني كقصيدته في حادثة الفيل وقصة إرسال اللّه موسى وهارون عليهما السلام إلى فرعون وغيرهما من القصص . وأنا لا أشك في سعة ثقافة أمية لنهله من النصرانية حتى عده بعضهم من شعرائها فقصد القصائد في القصص الإنجيلي كقصيدته في قصة مريم وابنها عيسى عليهما السلام . ولنهله من اليهودية حتى عد من روادها الذين قصدوا لها حيث نظم قصائد كثيرة في القصص التوراتي . فهذا كله يجعلنا نزداد جزما أن أمية كما أخذ من التوراة والإنجيل أخذ من القرآن لا العكس ] « 1 » . كما أن كثيرا من الأشعار المنسوبة إليه محل ريبة كما ذكر ذلك أكثر من واحد . حيث صنعها غيره ونسبوها له ؛ لمعرفتهم بطبيعة شعر أمية . ولتأخذ طابع الأقدمية والأصالة . وقد ذكر الريبة في بعض أشعار الجاهليين وإلصاق بعض الأشعار لهم مع أنهم لم يقولوها بعض المستشرقين أمثال « تيودور نولديكه » و « ديفيد صمويل رجليوث » و « ه . الفرت » و « أ . بروينلش » و « أجنتس جولد تسيهر » و « أوجست أشبرنجر » و « ف . كرنكسوف » ، وغيرهم .
--> ( 1 ) انظر الشعراء الجاهليون ص 95 - 116 ( بتصرف ) .